الذهبي
1055
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وجاء عَنْهُ أخبار في مثل هذا ، وكان كثير الأكل . قَالَ أحْمَد بْن حنبل : إنّي لأرجو أن يرحم الله الأمين بإنكاره عَلَى إسماعيل بن عُلَيَّة ، فإنّه أُدخل عَلَيْهِ فقال لَهُ : يا ابنَ الفاعلة ، أنت الَّذِي تَقُولُ : كلام الله مخلوق ؟ ! . وفيها قوي محمد بْن صالح بْن بَيْهَس الكلابيّ ، وظهر عَلَى السُّفيانيّ الَّذِي خرج بدمشق ، وحاصرها ثمّ نصب عليها السلالم ، وتسوّرها أصحابه ، وكان قد تغلّب عَلَى دمشق مَسْلَمة بْن يعقوب الأُمويّ ، فهربَ ، وعمد إلى أَبِي العُمَيْطِر ، وكان في حبْسه ، ففكّ قيده ، ثمّ خرجا بزي النساء في الأزر إلى المِزَّة ، واستولى ابن بَيْهَس عَلَى البلد . ثمّ جرى بينه وبين أهل المِزّة ودَارَيّا حروب ، وبقي حاكمًا عَلَى دمشق مدّة مِن جهة المأمون إلى سنة ثمانٍ ومائتين . وفي ذي الحجة خرج الحسن الهرج في سِفْلة الناس ، وخلْق مِن الأعراب يدعو إلى الرضا من آل محمد ، فأتى النّيل ، وجبى الخراج ، وصادر التّجّار ، ونهب القرى والمواشي . وفيها استعمل المأمون الحَسَن بْن سهل أخا الفضل عَلَى جميع ما افتتحه طاهر بْن الحسين مِن كُوَر الجبال والعراق والحجاز واليمن ، وكتب إلى طاهر أن يسير إلى الرَّقَّةِ لحرب نصر بْن شبث ، وولاه الجزيرة والشام ومصر والمغرب ، وأمر هَرْثَمَة أن يردّ إلى خُراسان . وفي رمضان ثار أهل قُرْطُبَة بأميرهم الحَكَم بْن هشام الأمويّ ، وحاربوه لجوره وفسْقه ، وتُسمّى وقعة الربض ، وهاج عَلَيْهِ أهل رَبَض البلد ، وشهروا السلاح ، وأحاطوا بالقصر ، واشتدّ القتال ، وعظُم الخطْب ، واستظهروا عَلَى أهل القصر ، فأمر الحَكَم أمراءه فحملوا عليهم ، وأمر طائفةً فَنَقبوا السُّور ، وخرج منه عسكر ، فأتوا القوم مِن وراء ظهورهم ، وقتلوا منهم مقتلةً عظيمة ، ونهبوا الدُّور ، وأسَروا ، وعملوا كلّ قبيح ، ثم أمر الحكم فانتقى من الأسرى ثلاثمائة مِن وجوه البلد ، فصُلبوا عَلَى النهر مُنَكَّسِين ، وبقي النَّهْب والقَتْل ،